المحقق البحراني

125

الحدائق الناضرة

احرام على من لا يتمكن من الاتيان بالمناسك ولو بالحمل ، والأخيرين على من يتمكن . ويحتمل ولعله الأقرب حمل خبري رفاعة على التقية ، فإن مذهب أبي حنيفة على ما نقله في المنتهى أنه لا يجوز لأحد دخول الحرم بغير احرام إلا من كان دون الميقات ( 1 ) . ولا ريب أن مذهب أبي حنيفة في زمانه له صيت وشهرة وقوة بخلاف سائر المذاهب فالتقية أقرب قريب في الخبرين المذكورين . ويجب على الداخل أن ينوي باحرامه النسك من حج أو عمرة ، فإن الاحرام وإن كان عبادة إلا أنه غير مستقل بنفسه بل إما أن يكون لحج أو عمرة . ويجب اكمال النسك الذي تلبس به ليتحلل من الاحرام . ولا يخفى أن الاحرام إنما يوصف بالوجوب مع وجوب الدخول ، وإلا كان شرطا غير واجب كوضوء النافلة . وأما الحكم الثاني فإنه قد استثنى الأصحاب ( رضوان الله تعالى عليهم ) من هذا الحكم مواضع : أحدها الحطابون والمجتلبة ، ويدل عليه صحيحة رفاعة المتقدمة والظاهر أن المراد بالمجتلبة من يجلب الأشياء إلى البلد كالحنطة والدقيق والشعير والحشيش والفواكه ونحوها . والأصحاب قد عبروا هنا بالتكرر قال في المدارك : ومقتضى عبارة المصنف وغيره استثناء كل من يتكرر دخوله وإن لم يدخل في قسم المجتلبة . وهو غير بعيد ، وإن كان الاقتصار على مورد النص أولى . انتهى . وهو جيد . وثانيها العبيد ، صرح به الشيخ وجماعة ، فجوزوا لهم دخول مكة بغير احرام . واستدل عليه في المنتهى بأن السيد لم يأذن لهم بالتشاغل

--> ( 1 ) المغني لابن قدامة ج 3 ص 268